محمد بن جرير الطبري

45

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ونحن أحطنا بالبعير وأهله * ونحن سقيناكم سماما مقشبا هشام ، عن أبي مخنف ، قال : حدثني مالك بن أعين الجهني ، عن زيد ابن وهب الجهني ، ان عليا مر على جماعه من أهل الشام فيها الوليد بن عقبه ، وهم يشتمونه ، فخبر بذلك ، فوقف فيمن يليهم من أصحابه فقال : انهدوا إليهم ، عليكم السكينة والوقار ، وقار الاسلام ، وسيما الصالحين ، فوالله لأقرب قوم من الجهل قائدهم ومؤذنهم معاوية وابن النابغة ، وأبو الأعور السلمى وابن أبي معيط شارب الخمر المجلود حدا في الاسلام ، وهم أولى من يقومون فينقصوننى ويجدبوننى ، وقبل اليوم ما قاتلوني ، وانا إذ ذاك ادعوهم إلى الاسلام ، وهم يدعونني إلى عباده الأصنام ، الحمد لله ، قديما عاداني الفاسقون قعيدهم الله ا لم يقبحوا ! ان هذا لهو الخطب الجليل ، ان فساقا كانوا غير مرضيين ، وعلى الاسلام وأهله متخوفين ، خدعوا شطر هذه الامه ، واشربوا قلوبهم حب الفتنة ، واستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان ، قد نصبوا لنا الحرب في إطفاء نور الله عز وجل ، اللهم فافضض خدمتهم ، وشتت كلمتهم ، وابسلهم بخطاياهم فإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت . قال أبو مخنف : حدثني نمير بن وعلة ، عن الشعبي ، ان عليا مر باهل رايه فرآهم لا يزولون عن موقفهم ، فحرض عليهم الناس ، وذكر انهم غسان ، [ فقال : ان هؤلاء لن يزولوا عن موقفهم دون طعن دراك يخرج منهم النسم ، وضرب يفلق منه الهام ، ويطيح بالعظام ، وتسقط منه المعاصم والأكف ، وحتى تصدع جباههم بعمد الحديد ، وتنتشر حواجبهم على الصدور والأذقان اين أهل الصبر ، وطلاب الاجر ! فثاب اليه عصابه من